السيد محمد الصدر
42
فقه الأخلاق
الفقرة ( 15 ) الرقاب ومن جملة مستحقي الزكاة : الرقاب . وهم العبيد يشترون ويعتقون ، على تفصيل مذكور في محله . ولا شك أن العتق في نفسه يحتوي على جانب أخلاقي عالٍ ، سواء كان معوضاً أو غير معوض . فإن لم يكن معوضاً ، بل كان خسارة وتضحية مجانية في سبيل الله ، فهذا واضح . وإن كان معوضاً ، أعني بإزاء ذنب ارتكبه الفرد . بحيث يكون العتق كفارة له ، وسداً لنقصه فهو أيضاً مهم . لأن الثغرة التي أحدثها الذنب أخلاقياً تحتاج إلى سد على أي حال . فالعتق خير سد أخلاقي لكلا قسميه . إلا أن العتق مقابل للرق والعبودية ، فلا بد من السؤال عن معنى العبودية أخلاقياً . تلك العبودية مقابل أي سيطرة وتسلط فكل ما يسيطر عليك فقد ملككوكل ما ملكك فقد أصبحت عبداً له ، لا يختلف ذلك في إنسان حاكم أو شهوة قائمة أو مذهب ملتزم أو فكرة مسيطرة . فإن كل ذلك إن كان بالباطل ، كان رقية باطلة ، والعتق منها ضروري . وأما العبودية الحقة : فهي مطلوبة ، والعتق منها مرفوض .